العيني
285
عمدة القاري
أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) * ( يونس : 11 ) . نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق ، والتعجيل تقديم الشيء قبل وقته ، والاستعجال طلب العجلة ، والمعنى : لو يعجل الله للناس الشر إذا دعوه على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم وأموالهم كما يعجل لهم الخير لهلكوا . قوله : ( وقال مجاهد ) تعليق وصله ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، فذكره . قوله : ( يعجل الله ) في محل الرفع على الابتداء بتقدير محذوف فيه وهو إخباره تعالى بقوله : * ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) * . قوله : ( قول الإنسان ) خبر المبتدأ المقدر . قوله : ( لقضى إليهم أجلهم ) ، جواب : لو قال الزمخشري : معناه لأميتوا وأهلكوا ، وهو معنى قوله : ( لأهلك من دعى عليه وأماته ) ، أي : لأهلك الله من دعى عليه ، ويجوز فيه صيغة المعلوم والمجهول . قوله : ولأماته عطف على قوله : لأهلكه ، واللام فيهما للابتداء . * ( لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى ) * مِثْلُها حُسْنَى * ( وزِيادَةٌ ورِضْوَانٌ ) * أشار به إلى قوله تعالى : * ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ) * ( يونس : 26 ) . الآية ، والذي ذكره قول مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه ، وكذا روي عن ابن عباس : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث أخبرنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس ، قوله : * ( للذين أحسنوا الحسنى ) * قال الزمخشري : أي : المثوبة ، وقال غيره : الحسنى قول لا إل 1764 ; ه إلاَّ الله . قوله : ( مثلها حسنى ) أي : مثل تلك الحسنى حسنى أخرى مثلها تفضلاً وكرماً ، كما في قوله تعالى : * ( ويزيدهم من فضله ) * ( النساء : 173 ) وفسر الزيادة بقوله : * ( مغفرة ورضوان ) * ( فاطر : 30 ، الشورى : 26 ) ، وعن الحسن : أن الزيادة التضعيف ، وعن علي : الزيادة غرفة من لؤلؤ واحدة لها أربعة أبواب ، أخرجه الطبري . وقال غَيْرُهُ النّظَرُ إلى وجْهِهِ هذا لم يثبت إلاَّ لأبي ذر وأبي الوقت خاصة وقال بعضهم : المراد بالغير فيما أظن قتادة ، وقال صاحب ( التشريح ) : يعني غير مجاهد ، قلت : الأصوب هذا المذكور فيما قبله قول مجاهد فيكون هذا قول غيره ، والذي اعتمد عليه بعضهم فيما قاله على ما أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، قال : الحسنى هي جنة ، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن ، وذالا يدل على ما اعتمده على ما لا يخفى . الْكِبْرِيَاءُ المُلْكُ أشار بهذا إلى قوله : * ( وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ) * ( يونس : 78 ) وتفسير : الكبرياء ، بالملك قول مجاهد ، قال محمد : حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، وفي رواية عنه الكبرياء في الأرض العظيمة ، وأول الآية . ( قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء ) أي : قال فرعون وقومه لموسى عليه السلام ، أجئتنا لتلفتنا أي : لتصرفنا . عما وجدنا عليه آبائنا ؟ يعنون عبادة الأصنام . وتكون لكما الخطاب لموسى وهارون . قوله : ( في الأرض ) أي : في أرض مصر . قوله : ( بمؤمنين ) أي : بمصدقين لكما فيما جئتما به . 2 ( ( بابٌ : * ( جَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيلَ البَحْرَ فَأتْبَعُهُمْ فِرْعَوْنِ وَجُنُودُهُ بَغْيا وَعَدْوا حَتَّى إذَا أدُرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أنَّهُ لا إلاهَ إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ وَأنَا مِنَ المُسْلِمِينَ ) * ( يونس : 90 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( وجاوزنا ) * الآية . وليس عند أكثر الرواة لفظ باب : وكلهم ساقوا هذه الآية إلى قوله : من المسلمين . قوله : ( وجاوزنا ) ، أي : قطعنا بهم البحر ، وقرئ : وجوزنا . والبحر هو القلزم بضم القاف وهو بين مصر ومكة ، وحكى ابن السمعاني بفتح القاف وكنيته أبو خالد ، وفي ( المشترك ) القلزم بليدة بساحل بحر اليمن من جهة مصر ومن أعمال مصر ينسب البحر إليها ، فيقال : بحر القلزم ، وبالقرب منها غرق فرعون ، واسم فرعون هذا الوليد بن مصعب بن الريان أبو مرة ، وقال الثعلبي :